وباعه الوارد واصحابه بمصر بثمن زهيد فهو دراهم سهله العد لقلتها وكانوا من الزاهدين فيه لحرصهم علي التخلص منه سريعا فقد علموا من حاله انه ليس بمملوك وخافوا علي انفسهم من اهله وهذا من تمام رحمه الله به حتي لا يبقي معهم طويلا
2,000 نتيجة
وقال الرجل الذي اشتراه من مصر لامراته احسني اليه واكرميه في مقامه معنا لعله ينفعنا في القيام ببعض ما نحتاج اليه او نصيره ولدا بالتبني وكما انجينا يوسف من القتل واخرجناه من البير وعطفنا عليه قلب العزيز مكنا له في مصر ولنعلمه تاويل الرويا والله غالب علي امره فامره نافذ فلا مكره له سبحانه ولكن غالب الناس - وهم الكفار - لا يعلمون ذلك
وتسابقا الي الباب يوسف لينجو بنفسه وهي لتمنعه من الخروج فامسكت بقميصه لتمنعه من الخروج فشقته من خلفه ووجدا زوجها عند الباب قالت امراه العزيز للعزيز محتاله ليس عقاب من قصد بزوجتك -يا عزيز - فعل الفاحشه الا السجن او ان يعذب عذابا موجعا
فاجاب الله دعوته وكشف عنه مكر امراه العزيز ومكر نسوه المدينه انه سبحانه وتعالي السميع لدعاء يوسف ولدعاء كل داع العليم بحاله وحال غيره
وقال الملك اني رايت في المنام سبع بقرات سمان ياكلهن سبع بقرات هزيلات ورايت سبع سنبلات خضر وسبع سنبلات يابسات يا ايها الساده والاشراف اخبروني بتاويل روياي هذه ان كنتم عالمين بتاويل الرويا
وقال الساقي الذي نجا من الغلامين السجينين وتذكر يوسف عليه السلام وما هو عليه من علم تاويل الرويا بعد مده انا اخبركم بتاويل ما راه الملك بعد سوال من له علم بتاويلها فابعثني - ايها الملك - الي يوسف ليوول روياك
وقال الملك لاعوانه لما بلغه تعبير يوسف لروياه اخرجوه من السجن واتوني به فلما جاء يوسف رسول الملك قال له ارجع الي سيدك الملك فاساله عن قصه النسوه اللاتي جرحن ايديهن حتي تظهر براءته قبل الخروج من السجن ان ربي بما صنعن بي من المراوده عليم لا يخفي عليه شيء من ذلك
قال الملك مخاطبا النسوه ما شانكن حين طلبتن يوسف بحيله ليعمل الفاحشه معكن قالت النسوه جوابا للملك حاش لله ان يكون يوسف متهما والله ما علمنا عليه من سوء فعند ذلك قالت زوجه العزيز مقره بما صنعت الان ظهر الحق انا حاولت اغواءه ولم يحاول اغوايي وانه لمن الصادقين فيما ادعاه من براءته مما رميته به
وقال الملك لاعوانه لما تبين براءه يوسف وعلمها جييوني به اجعله خالصا لنفسي فجاووه به فلما كلمه وتبين له علمه وعقله قال له انك - يا يوسف - قد صرت اليوم عندنا صاحب مكانه وجاه وموتمنا
ولثواب الله الذي اعده في الاخره خير من ثواب الدنيا للذين امنوا بالله وكانوا يتقونه بامتثال اوامره واجتناب نواهيه
قال المنادي ومن معه من اصحابه لاخوه يوسف ضاع منا صاع الملك الذي يكيل به ولمن جاء بصاع الملك قبل التفتيش جعل وهو حمل جمل وانا ضامن له ذلك
قال المنادي واصحابه فما جزاء من سرقه عندكم ان كنتم كاذبين في دعواكم البراءه من السرقه
فارجعوهم الي يوسف لتفتيش اوعيتهم فبدا بتفتيش اوعيه اخوته غير الاشقاء قبل تفتيش وعاء اخيه الشقيق سترا للحيله ثم فتش وعاء شقيقه واخرج صاع الملك منه كما كدنا ليوسف بتدبير وضع الصاع في وعاء اخيه كدنا له امرا اخر ان ياخذ اخوته بعقاب بلدهم باسترقاق السارق هذا الامر لا يتحقق لو عمل بعقاب الملك للسارق الذي هو الضرب والتغريم الا ان يشاء الله تدبيرا اخر فهو قادر عليه نرفع …
وقال الاخ الكبير عودوا الي ابيكم فقولوا له ان ابنك سرق فاسترقه عزيز مصر عقوبه له علي سرقته وما اخبرنا الا بما علمناه من مشاهدتنا للصاع يخرج من وعايه وما كان لنا علم بانه يسرق ولو علمنا ذلك ما عاهدناك علي رده
ذلك المذكور من قصه يوسف واخوته نوحيه اليك - ايها الرسول - لم يكن لك علم به اذ لم تكن حاضرا عند اخوه يوسف حين عزموا علي القايه في قعر البير ودبروا ما دبروا من الحيله ولكنا اوحينا اليك ذلك
هولاء الرسل الذين نرسلهم نمهل اعداءهم ولا نعاجلهم العقوبه استدراجا لهم حتي اذا تاخر اهلاكهم وييس الرسل من هلاكهم وظن الكفار ان رسلهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به من العقاب للمكذبين وانجاء المومنين جاء نصرنا لرسلنا ونجي الرسل والمومنون من الهلاك الواقع علي المكذبين ولا يرد عذابنا عن القوم المجرمين عندما ننزله بهم
وفي الارض بقاع متقاربه وفيها بساتين من اعناب وفيها زرع ونخلات مجتمعه في اصل واحد ونخلات منفردات باصلها تسقي هذه البساتين وتلك الزروع بماء واحد ونفضل بعضها علي بعض في الطعم وغيره من الفوايد علي رغم تجاورها وسقيها بماء واحد ان في ذلك المذكور لادله وبراهين لقوم يعقلون لانهم هم الذين يعتبرون بذلك
ويقول الذين كفروا بالله - تماديا في الصدود والعناد - هلا انزل علي محمد ايه من ربه مثل ما انزل علي موسي وعيسي انما انت - ايها الرسول - منذر تخوف الناس من عذاب الله وليس لك من الايات الا ما اعطاك الله ولكل قوم نبي يرشدهم الي طريق الحق ويدلهم عليه
يعلم السر واخفي يستوي في علمه من اخفي منكم - ايها الناس - القول ومن اعلنه ويستوي في علمه كذلك من هو مستتر بظلمه الليل عن اعين الناس ومن هو ظاهر باعماله في وضح النهار
هو الذي يريكم - ايها الناس - البرق ويجمع لكم به الخوف من الصواعق والطمع في المطر وهو الذي ينشي السحاب المثقل بماء المطر الغزير