افترجون - ايها المومنون - بعد ان علمتم حقيقه حال اليهود وعنادهم ان يومنوا ويستجيبوا لكم وقد كان جماعه من علمايهم يسمعون كلام الله المنزل عليهم في التوراه ثم يغيرون الفاظها ومعانيها بعد فهمهم لها ومعرفتهم بها وهم يعلمون عظم جريمتهم
2,000 نتيجة
من تناقضات اليهود ومكرهم انهم اذا لقي بعضهم المومنين اعترفوا لهم بصدق النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحه رسالته وهو ما تشهد له التوراه ولكن حين يخلو اليهود بعضهم ببعض يتلاومون فيما بينهم بسبب هذه الاعترافات لان المسلمين يقيمون عليهم بها الحجه فيما صدر عنهم من الاعتراف بصدق النبوه
واذكروا - يا بني اسراييل - العهد الموكد الذي اخذناه عليكم بان توحدوا الله ولا تعبدوا معه غيره وبان تحسنوا الي الوالدين والاقارب واليتامي والمساكين المحتاجين وبان تقولوا للناس كلاما حسنا امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر بلا غلظه وشده وبان تودوا الصلاه تامه علي نحو ما امرتكم وبان توتوا الزكاه بصرفها لمستحقيها طيبه بها انفسكم ثم بعد هذا العهد الذي اخذ عليكم انصرفتم مع …
ثم انتم تخالفون هذا العهد فيقتل بعضكم بعضا وتخرجون فريقا منكم من ديارهم مستعينين عليهم بالاعداء ظلما وعدوانا واذا جاووكم اسري في ايدي الاعداء سعيتم في دفع الفديه لتخليصهم من اسرهم مع ان اخراجهم من ديارهم محرم عليكم فكيف تومنون ببعض ما في التوراه من وجوب فداء الاسري وتكفرون ببعض ما فيها من صيانه الدماء ومنع اخراج بعضكم بعضا من ديارهم فليس للذي يفعل ذلك منكم جزاء الا الذل والمهانه في الحياه ال …
ولقد اتينا موسي التوراه واتبعناه برسل من بعده علي اثره واتينا عيسي ابن مريم الايات الواضحه المبينه لصدقه كاحياء الموتي وابراء من ولد اعمي وابراء والابرص وقويناه بالملك جبريل عليه السلام افكلما جاءكم - يا بني اسراييل - رسول من عند الله بما لا يوافق اهواءكم استكبرتم علي الحق وتعاليتم علي رسل الله ففريقا منهم تكذبون وفريقا تقتلون
لقد كانت حجه اليهود في عدم اتباع محمد قولهم ان قلوبنا مغلفه لا يصل اليها شيء مما تقول ولا تفهمه وليس الحال كما زعموا بل طردهم الله من رحمته بكفرهم فلا يومنون الا بقليل مما انزل الله
ولما جاءهم القران الكريم من عند الله وهو موافق لما في التوراه والانجيل في الاصول العامه الصحيحه وكانوا من قبل نزوله يقولون سننتصر علي المشركين ويفتح لنا حين يبعث نبي فنومن به ونتبعه فلما جاءهم القران ومحمد صلي الله عليه وسلم علي الصفه التي عرفوها والحق الذي علموه كفروا به فلعنه الله علي الكافرين بالله ورسوله
واذا قيل لهولاء اليهود امنوا بما انزل الله علي رسوله من الحق والهدي قالوا نومن بما انزل علي انبياينا ويكفرون بما سواه مما انزل علي محمد صلي الله عليه وسلم مع ان هذا القران هو الحق الموافق لما معهم من الله ولو كانوا يومنون بما انزل عليهم حقا لامنوا بالقران قل - ايها النبي - جوابا لهم لم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مومنين حقا بما جاووكم به من الحق
قل - ايها النبي - ان كانت لكم -يا يهود - الجنه في الدار الاخره خالصه لا يدخلها غيركم من الناس فتمنوا الموت واطلبوه لتنالوا هذه المنزله بسرعه وتستريحوا من اعباء الحياه الدنيا وهمومها ان كنتم صادقين في دعواكم هذه
ولن يتمنوا الموت ابدا بسبب ما قدموه في حياتهم من الكفر بالله وتكذيب رسله وتحريف كتبه والله عليم بالظالمين منهم ومن غيرهم وسيجازي كلا بعمله
ولتجدن - ايها النبي - اليهود اشد الناس حرصا علي الحياه مهما كانت حقيره ذليله بل هم احرص من المشركين الذين لا يومنون بالبعث والحساب ومع كونهم اهل كتاب ويومنون بالبعث والحساب فان الواحد منهم يحب ان يبلغ عمره الف سنه وليس بمبعده عن عذاب الله طول عمره مهما بلغ والله مطلع علي اعمالهم بصير بها لا يخفي عليه منها شيء وسيجازيهم بها
قل - ايها النبي - لمن قال من اليهود ان جبريل عدونا من الملايكه من كان معاديا لجبريل فانه هو الذي نزل بالقران علي قلبك باذن من الله مصدقا لما سبق من الكتب الالهيه كالتوراه والانجيل ودالا علي الخير ومبشرا للمومنين بما اعده الله لهم من النعيم فمن كان معاديا لمن هذه صفته وعمله فهو من الضالين
ولقد انزلنا اليك - ايها النبي - علامات واضحات علي صدقك فيما جيت به من النبوه والوحي وما يكفر بها مع وضوحها وبيانها الا الخارجون عن دين الله
ومن سوء حال اليهود انهم كلما اخذوا علي انفسهم عهدا - ومن جملته الايمان بما دلت عليه التوراه من نبوه محمد صلي الله عليه وسلم - نقضه فريق منهم بل اكثر هولاء اليهود لا يومنون بما انزل الله تعالي حقيقه لان الايمان يحمل علي الوفاء بالعهد
ولما جاءهم محمد صلي الله عليه وسلم رسولا من عند الله وهو موافق لما في التوراه من صفته اعرض فريق منهم عما دلت عليه وطرحوها وراء ظهورهم غير مبالين بها مشابهين حال الجاهل الذي لا ينتفع بما فيها من الحق والهدي فلا يبالي بها
ولما تركوا دين الله اتبعوا بدلا عنه ما تتقوله الشياطين كذبا علي ملك نبي الله سليمان عليه السلام حيث زعمت انه ثبت ملكه بالسحر وما كفر سليمان بتعاطي السحر - كما زعمت اليهود - ولكن الشياطين كفروا حيث كانوا يعلمون الناس السحر ويعلمونهم السحر الذي انزل علي الملكين هاروت وماروت بمدينه بابل بالعراق امتحانا وابتلاء للناس وما كان هذان الملكان يعلمان اي احد …
ولو ان اليهود امنوا بالله حقا واتقوه بفعل طاعته وترك معصيته لكان ثواب الله خيرا لهم مما هم عليه لو كانوا يعلمون ما ينفعهم
ما يحب الكفار - ايا كانوا اهل كتاب او مشركين - ان ينزل عليكم اي خير من ربكم قليلا كان او كثيرا والله يختص برحمته من النبوه والوحي والايمان من يشاء من عباده والله صاحب الفضل العظيم فلا خير ينال احدا من الخلق الا منه ومن فضله بعث الرسول وانزال الكتاب
قد علمت - ايها النبي - ان الله هو مالك السماوات والارض يحكم ما يريد فيامر عباده بما شاء وينهاهم عما شاء ويقرر من الشرع ما شاء وينسخ ما شاء وما لكم بعد الله من ولي يتولي اموركم ولا نصير يدفع عنكم الضر بل الله هو ولي ذلك كله والقادر عليه
ليس من شانكم - ايها المومنون - ان تسالوا رسولكم - سوال اعتراض وتعنت - كما سال قوم موسي نبيهم من قبل كقولهم ﴿ارنا الله جهره﴾ النساء 153 ومن يستبدل الكفر بالايمان فقد ضل عن الطريق الوسط الذي هو الصراط المستقيم