اوليك المتصفون بتلك الصفات قد بطلت اعمالهم فلا ينتفعون بها في الدنيا ولا في الاخره لعدم ايمانهم بالله وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم العذاب
2,000 نتيجة
ذلك الانصراف عن الحق والاعراض عنه لانهم كانوا يدعون ان النار لن تمسهم يوم القيامه الا اياما قليله ثم يدخلون الجنه فغرهم هذا الظن الذي اختلقوه من الاكاذيب والاباطيل فتجرووا علي الله ودينه
يوم القيامه تلقي كل نفس عملها من الخير قد اتي به لا نقص فيه والذي عملت من السوء تتمني ان بينها وبينه زمنا بعيدا واني لها ما تمنت ويحذركم الله نفسه فلا تتعرضوا لغضبه بارتكاب الاثام والله رووف بالعباد ولهذا يحذرهم ويخوفهم
ان الله اختار ادم عليه السلام فاسجد له ملايكته واختار نوحا فجعله اول رسول الي اهل الارض واختار ال ابراهيم فجعل النبوه باقيه في ذريته واختار ال عمران اختار كل هولاء وفضلهم علي اهل زمانهم
هولاء المذكورون من الانبياء وذرياتهم المتبعون لطريقتهم هم ذريه بعضها متسلسل من بعض في توحيد الله وعمل الصالحات يتوارثون من بعضهم المكارم والفضايل والله سميع لاقوال عباده عليم بافعالهم ولهذا يختار من يشاء منهم ويصطفي منهم من يشاء
فتقبل الله نذرها بقبول حسن وانشاها نشاه حسنه وعطف عليها قلوب الصالحين من عباده وجعل كفالتها الي زكريا عليه السلام وكان زكريا كلما دخل عليها مكان العباده وجد عندها رزقا طيبا ميسرا فقال مخاطبا اياها يا مريم من اين لك هذا الرزق قالت مجيبه اياه هذا الرزق من عند الله ان الله يرزق من يشاء رزقا واسعا بغير حساب
فنادته الملايكه مخاطبه له وهو في حال قيامه للصلاه في مكان عبادته بقولها ان الله يبشرك بولد يولد لك اسمه يحيي من صفته ان يكون مصدقا بكلمه من الله وهو عيسي بن مريم - انه خلق خلقا خاصا بكلمه من الله- ويكون هذا الولد سيدا علي قومه في العلم والعباده مانعا نفسه وحابسها عن الشهوات ومنها قربان النساء متفرغا لعباده ربه ويكون - ايضا - نبيا من الصالحين
ذلك المذكور من خبر زكريا ومريم عليهما السلام من اخبار الغيب نوحيه اليك - ايها الرسول - وما كنت عند اوليك العلماء والصالحين حين اختصموا فيمن هو احق بتربيه مريم حتي لجووا للقرعه فالقوا اقلامهم ففاز قلم زكريا عليه السلام
ويكلم الناس وهو طفل صغير قبل اوان الكلام ويكلمهم وهو كبير قد كملت قوته ورجولته يخاطبهم بما فيه صلاح امر دينهم ودنياهم وهو من الصالحين في اقوالهم واعمالهم
ويعلمه الكتابه والاصابه والتوفيق في القول والعمل ويعلمه التوراه التي انزلها علي موسي عليه السلام ويعلمه الانجيل الذي سينزله عليه
وقال الحواريون كذلك ربنا امنا بما انزلت من الانجيل واتبعنا عيسي عليه السلام فاجعلنا مع الشاهدين بالحق الذين امنوا بك وبرسلك
ومكر الكافرون من بني اسراييل حيث سعوا في قتل عيسي عليه السلام فمكر الله بهم فتركهم في ضلالهم والقي شبه عيسي عليه السلام علي رجل اخر والله خير الماكرين لانه لا اشد من مكره تعالي باعدايه
ومكر الله بهم - ايضا - حين قال مخاطبا عيسي عليه السلام يا عيسي اني قابضك من غير موت ورافع بدنك وروحك الي ومنزهك من رجس الذين كفروا بك ومبعدك عنهم وجاعل الذين اتبعوك علي الدين الحق - ومنه الايمان بمحمد صلي الله عليه وسلم - فوق الذين كفروا بك الي يوم القيامه بالبرهان والعزه ثم الي وحدي رجوعكم يوم القيامه فاحكم بينكم بالحق فيما كنتم فيه تخ …
فاما الذين كفروا بك وبالحق الذي جيتهم به فاعذبهم عذابا شديدا في الدنيا بالقتل والاسر والذل وغيرها وفي الاخره بعذاب النار وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم العذاب
واما الذين امنوا بك وبالحق الذي جيتهم به وعملوا الصالحات من صلاه وزكاه وصيام وصله وغيرها فان الله يعطيهم ثواب اعمالهم تامه لا ينقص منها شييا وهذا الحديث عن اتباع المسيح قبل بعثه النبي محمد صلي الله عليه وسلم الذي بشر به المسيح نفسه والله لا يحب الظالمين ومن اعظم الظلم الشرك بالله تعالي وتكذيب رسله
ذلك الذي نقروه عليك من خبر عيسي عليه السلام من العلامات الواضحات الداله علي صحه ما انزل اليك وهو ذكر للمتقين محكم لا ياتيه الباطل
ليس الامر كما زعموا بل عليهم حرج ولكن من اوفي بعهده مع الله من الايمان به وبرسله ووفي بعهده مع الناس فادي الامانه واتقي الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه فان الله يحب المتقين وسيجازيهم علي ذلك اكرم الجزاء
ان الذين يستبدلون بوصيه الله اليهم باتباع ما انزله في كتابه وارسل به رسله وبايمانهم التي قطعوها بالوفاء بعهد الله يستبدلون بها عوضا قليلا من متاع الدنيا لا نصيب لهم من ثواب الاخره ولا يكلمهم الله بما يسرهم ولا ينظر اليهم نظر رحمه يوم القيامه ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ولهم عذاب اليم
ان الذين كفروا بعد ايمانهم واستمروا علي كفرهم حتي عاينوا الموت لن تقبل منهم التوبه عند حضور الموت لذهاب وقتها واوليك هم الضالون عن الصراط المستقيم الموصل الي الله تعالي
ان الذين كفروا وماتوا علي كفرهم فلن يقبل من احدهم وزن الارض ذهبا ولو قدمه مقابل انفكاكه من النار اوليك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين يوم القيامه يدفعون عنهم العذاب